الشيخ نجم الدين الغزي
210
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الطيبي مقرئ دمشق واورعها حين ورد ابن الشماع دمشق في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة وقد وقفت على الإجازة المذكورة بخط ابن الشماع ان الشيخ علوان انشده لنفسه بعد سماع سيدي علوان للحديث المسلسل بالأولوية من لفظ ابن الشماع : استبق للخير تغنم * وارحم الخلق لترحم قد روينا في حديث * مسند ليس ليكتم انما رب البرايا * لأولي الرحمة يرحم نجل شماع رواه * وروينا عنه فافهم من طريق عن فريق * سلسلوه فتقدم وحدثت ان سيدي الشيخ علوان وسيدي محمد ابن عراق حجّا معا في سنة واحدة وكان سيدي محمد ابن عراق ماشيا والشيخ علوان في محمل فبلغ الشيخ علوان في أثناء الطريق ان سيدي محمد ابن عراق مرض ومنعه المرض من المشي وطرحه إلى الأرض فقصده الشيخ علوان فقال له يا أخي ما هذا قال امر اللّه قال يا أخي تركب في محملي قال لا اني عاهدت اللّه ان أمشي إلى بيته قال الشيخ علوان هذا لا يكون كيف تمشي وأنت مريض ونركب ونحن أصحاء [ 218 ] قال فكيف الحال قال نحن نحمل عنك فما افترقا حتى قام سيدي محمد ابن عراق صحيحا ليس به بأس ولزم الشيخ علوان المحمل مريضا وكرامات الشيخ علوان كثيرة منها ما ذكره ولده سيدي محمد شمس الدين في كتابه المسمى بتحفة الحبيب وقد وقفت عليه جملة منها انه شكى اليه بعض أصحابه انه لا يرزق ولدا ولم يزل يعرّض له بذلك فبينما هو وايّاه في الحمام ليلة من الليالي أو يوما من الأيام إذ بالشيخ قد اخذته الحال فناداني وقال ادن مني ثم ضرب بيده المباركة على صلبه فعند ذلك رزق اعدادا من الذكور ومنها انه كان ليلة من الليالي يتكلم في طريق السلوك مع بعض فقرائه بعد صلاة العشاء في بيت وفي البيت سراج موقد ففرغ منه الزيت فقام بعض فقرائه يصبّ فيه زيتا فانطفأ فأراد ان يشعله فقال له الشيخ اقعد فان من عباد اللّه من إذا قال للسراج اتقد من غير زيت ولا دهن يتقد فما فرغ الشيخ من كلامه الا والسراج قد اتقد من غير زيت ولا شيء من الادهان إلى آخر الليل واستمر كذلك إلى قرب طلوع الشمس قال وأظن الراوي قال في هذه الرواية ولم ينطفئ حتى جاء الشيخ وأطفأه بنفسه قال وأخبرني بعض أهل العلم وكان مسافرا في مصر انه كان عند ايابه في أثناء الطريق فحصل لدابته عيّ وقد تركه الرفقاء وساروا